ابن عساكر

380

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

« لأدفعنّ لوائي غدا إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، لن يرجع حتى يفتح له » . فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدا . فصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الغداة ، ثم دعا باللواء ، وقام قائما فما منّا من رجل له منزلة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا يرجو أن يكون ذلك الرجل ؛ حتى تطاولت أنا لها ، فدفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه ؛ فدعا عليّ بن أبي طالب وهو يشتكي عينه . قال : فمسحها ثم دفع إليه اللواء ؛ وقال بريدة : إنه كان صاحب مرحب « 1 » . وعن بريدة قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وللحكم الغفاري « 2 » : « أنتما عينان لأهل المشرق ، وبكما يحشر أهل المشرق » . فقدما مرو وماتا بها [ 14056 ] . وعنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : يا بريدة إنّه لا يكلّ بصرك ، ولا يذهب سمعك ، أنت نور لأهل المشرق . وعن ابن بريدة قال : كان بريدة ربع الإسلام . قال أبو عبد اللّه : وإنما يعني بقوله ربع الإسلام ، أن يكون الأول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والثاني أبو بكر ، والثالث عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، والرابع بريدة الأسلمي . حدّث رجل من بكر بن وائل قال « 3 » : كنت مع بريدة الأسلميّ بسجستان ، قال : فجعلت أعرّض بعليّ وعثمان وطلحة والزّبير لأستخرج رأيه ؛ قال : فاستقبل القبلة ، فرفع يديه فقال : اللهمّ اغفر لعثمان ، واغفر لعليّ بن أبي طالب ، واغفر لطلحة بن عبيد اللّه ، واغفر للزّبير بن العوام . قال : ثم أقبل عليّ فقال لي : لا أبا لك ، أتراك قاتلي ! ؟ قال فقلت : واللّه ما أريد قتلك ، ولكن هذا أردت منك . قال : قوم سبقت لهم من اللّه سوابق ، فإن يشأ يغفر لهم بما سبق لهم ، [ فعل ] « 4 » ، وإن يشأ يعذبهم بما أحدثوا فعل . حسابهم على اللّه عزّ وجلّ .

--> ( 1 ) هو مرحب اليهودي ، صاحب حصن من حصون خيبر . ( 2 ) الخبر في أسد الغابة 1 / 209 . ( 3 ) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 243 . ( 4 ) زيادة للإيضاح عن طبقات ابن سعد .